الجصاص
568
أحكام القرآن
الكثيرة . قيل له : لما كانت الكفارة في رفع التحريم متعلقة بحرمة اللفظ أشبه اليمين ، فمتى حلف مرارا لزمته لكل يمين كفارة إذا حنث ، ولم يكن قوله : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) [ النساء : 23 ] موجبا للاقتصار بالأيمان الكثيرة على كفارة واحدة . واختلفوا في المظاهر هل يجبر على التكفير ؟ فقال أصحابنا : " لا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر " . وذكر الطحاوي عن عباد بن العوام عن سفيان بن حسين قال : سألت الحسن وابن سيرين عن رجل ظاهر من امرأته فلم يكفر تهاونا ، قال : تستعدي عليه ، قال : وسألت أبا حنيفة ، فقال : تستعدي عليه . وقال مالك : " عليها أن تمنعه نفسها ويحول الإمام بينه وبينها " . وقول الشافعي يدل على أنه يحكم عليه بالتكفير . قال أبو بكر : قال أصحابنا : " يجبر على جماع المرأة فإن أبى ضربته " ، رواه هشام ، وهذا يدل على أنه يجبر على التكفير ليوفيها حقها من الجماع . واختلفوا في الرقبة الكافرة عن الظهار ، فقال عطاء ومجاهد وإبراهيم وإحدى الروايتين عن الحسن : " يجزي الكافر " ، وهو قول أصحابنا والثوري والحسن بن صالح ، وروي عن الحسن : " أنه لا يجزي في شئ من الكفارات إلا الرقبة المؤمنة " ، وهو قول مالك والشافعي . قال أبو بكر : ظاهر قوله : ( فتحرير رقبة ) يقتضي جواز الكافرة ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم للمظاهر : " أعتق رقبة " ولم يشترط الإيمان ، ولا يجوز قياسها على كفارة القتل لامتناع جواز قياس المنصوص بعضه على بعض ، ولأن في إيجاب زيادة في النص وذلك عندنا يوجب النسخ . واختلفوا في جواز الصوم مع وجود رقبة للخدمة ، فقال أصحابنا : " إذا كانت عنده رقبة للخدمة ولا شيء له غيرها أو كان عنده دراهم ثمن رقبة ليس له غيرها لم يجزه الصوم " ، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي . وقال الليث والشافعي : " من له خادم لا يملك غيره فله أن يصوم " ، قال الله : ( فتحرير رقبة ) ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) فأوجب الرقبة بديا على واجدها ونقله إلى الصوم عند عدمها ، فلما كان هذا واجدا لها لم يجزه غيره . فإن قيل : هو بمنزلة من معه ماء يخاف على نفسه العطش فيجوز له التيمم . قيل له : لأنه مأمور في هذه الحال باستبقاء الماء وهو محظور عليه استعماله وليس بمحظور عليه عند الجميع عتق هذه الرقبة ، فعلمنا أنه واجد . واختلفوا في عتق أم الولد والمدبر والمكاتب ونحوهم في الكفارة ، فقال أصحابنا :